محمد جمال الدين القاسمي
73
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الآيات معنى القول ، كأنه قيل : قال لا تعبدوا إلا اللّه ، أو أمركم ألا تعبدوا إلا اللّه . وقوله تعالى : إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ كلام على لسان الرسول ، أي إنني أنذركم ، من الحكيم الخبير ، عقاب الشرك وتبعته ، وأبشركم منه بثواب التوحيد وفائدته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أي من الشرك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ لطاعة . أو المعنى : ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله : ثُمَّ اسْتَقامُوا * [ فصلت : 30 ] و [ الأحقاف : 13 ] . يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، من عيشة واسعة . ونعم متتابعة ، إلى وقت وفاتكم ، كقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النحل : 97 ] . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي ويعط كل ذي فضل في العمل الصالح في الدنيا أجره ، وثواب فضله في الآخرة . وَإِنْ تَوَلَّوْا أي تتولوا عن التوحيد والتوبة إليه فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ وهو يوم القيامة . قال القاشاني : ( كبير ) أي شاق عليكم ، وهو يوم الرجوع إلى اللّه ، القادر على كل شيء ، أي يوم ظهور عجزكم ، وعجز ما تعبدون ، بظهوره تعالى في صفة قادريته ، فيقهركم بالعذاب ، ولذا قال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 4 إلى 5 ] إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .